حوار جريدة " الأخبار " المغربية
أجرى الحوار الصحفى المغربى
الأستاذ / عبد الله متقي
يونيو 2004
بديوى
..من
أنت ؟
أنا رسام كاريكاتير
مصرى , مواليد حى العجوزة بالقاهرة عام 1968 , عضو الجمعية المصرية لرسامى
الكاريكاتير , و عضو الإتحاد الأوروبى لرسامى الكاريكاتير – فرع مصر – حاصل على
بكالريوس تجارة – قسم تمويل و إستثمار / جامعة القاهرة , أعمل حاليا رساما بمجلة "
أكتوبر " بالقاهرة , عملت فى أكبر الصحف المصرية كالأهرام اليومى , و قبلها عملت فى
مجلة " روزاليوسف " لمدة ثلاث سنوات من عام 1995 حتى 1998 ثم انتقلت لمجلة " أكتوبر
" من 1998 و حتى الآن ولي موقع خاص على شبكة الانترنت
http://www.bedaiwi.net
ماذا يعني لك كونك رساما كاريكاتوريا؟
يعنى أن الله سبحانه و تعالى قد حبانى شيئا مميزا عن معظم الناس بل
أشعر أن رسام الكاريكاتير عموما مميزا حتى عن الفنان التشكيلى و أكثر شهرة منه.
ما
الذي
يدعوك إلى بناء رسم كاركاتوري؟
هناك أشياء كثيرة تدعونى لرسم الكاريكاتير , منها الأحداث المحيطة
بى و بالعالم التى نشاهدها على وسائل الإعلام المرئية و التى تحرك مشاعرنا جميعا
نحن العرب فهنا تتحرك ريشتى لترصد واقعا مؤلما أحوله إلى شئ ساخر أحيانا أو إلى شئ
مؤلم أكثر أحيانا فالكاريكاتير السياسي ليس من الضرورى أن يكون ساخرا بقدر أن يحمل
فكرة ما , و هناك أيضا أعمالا كاريكاتيرية تطلب منى لنشرها بجانب الموضوع الصحفى
الذى أقوم بقراءته جيدا أستخلص منه فكرة ما تصلح للنشر معه و أحب أن أوضح أنه ليس
من الضرورى أن يحمل الكاريكاتير نفس فكرة المقال الصحفى بل أحيانا أضع وجهة نظرى .
بعد هذه التجربة الجميلة، ماالذي تطمح إليه؟
قبل أن أذكر ما أود أن أطمح إليه , أريد أن أذكر تجربتى فى الساحة
العالمية , فالكاريكاتير فى الأصل هو الكاريكاتير بدون تعليق , و هذا النوع أزعم
أننى أبرع فيه و هو ما يطلق عليه بالمدرسة الغربية فى الكاريكاتير و لذلك كنت أتخيل
أننى يجب أن أتوجه للغرب حيث من يقدر هذه النوعية , و زاد هذا الإحساس هو حصولى على
جائزة معنوية بإيطاليا فى أول مسابقة أشترك بها حيث تم إقامة معرض دائم لبعض
الأعمال المميزة نظرا لنجاح هذه المسابقة كما ذكروا لى القائمون عليها , و هذا
المعرض الدائم ضم 338 رساما عالميا ممثلين 47 دولة أنا المصرى الوحيد الذى تم
إختياره من بين 7 رسامين مصريين اشتركوا بهذه المسابقة , ثم داومت على الاشتراك فى
المسابقات العالمية , إلا أن فكرت فى إنشاء موقع خاص لى كى أعرض فيه أعمالى , و كان
باللغة الانجليزية و لا توجد فيه كلمة عربية واحدة زعما منى أن العرب لن يهتموا
بالكاريكاتير من هذه النوعية حيث أن ثقافتنا العربية تتركز على الفكاهة اللفظية , و
بالفعل وجدت رد فعل رائع عالمى ما كنت أتخيل للوصول إلى نصفه , فمن خلاله قامت إحدى
الصحف الصينية بالكتابة عنى و عن أعمالى وهذه لها قصة طريفة , و هى أننى تلقيت
رسالة ألكترونية من فتاه " صينية " تقول فيها أنها تحب " مصر " بلد الحضارة و
العراقة و أنها رأت لأعمالى فى إحدى الصحف وأعجبتها كثيرا " فظننت أنها تعمل فى
السفارة المصرية و رأت أعمالى فى إحدى الصحف المصرية , فسألتها عن الجريدة فذكرت لى
أنها جريدة صينية , فطلبت منها إرسال نسخة على عنوانى و بالفعل أرسلتها لى , فوجدت
موضوعا عنى على مساحة ثلاثة أرباع صفحة , فأرسلت لها خطاب شكر و طلبت منها أن تتصل
بمحرر الموضوع و شكره بالنيابة عنى , وكما ذكرت كنت أعتقد أن العرب لن يهتموا بى أو
بأعمالى ,إلى أن وجدت رسائل بريدية كثيرة من عرب يشيدون فيها به , ثم قام موقع "
مبدعون عرب" بوضع صفحة عني به , ثم تلاه حوار صحفى بجريدة اليوم السعودية ,
فهنا تيقنت بعدم صحة اعتقادي بأن العرب لن يهتموا بالكاريكاتير بدون تعليق , و لذلك
قمت بإعادة بناء الموقع و جعل للغة العربية نصيب منه , و هنا أطمح فى ازدياد
عالميتى – إن كانت لى عالمية – حتى نثبت للغرب أن العرب فيهم من يستطيع منافستهم.
يتوزعك الكاريكاتور والتشكيل،أين تنصب خيمتك وترتاح؟
أنا رسام كاريكاتير حتى النخاع أما تجاربى التشكيلية فهى أعمال
أسجلها فى لحظة إحساس معينة لا أستطيع تسجيلها بالكاريكاتير فأسجلها فى صورة عمل
فنى تشكيلى
هل من رسم كاريكاتوري سبب لك متاعب ومشكلات ؟
نعم هناك أعمال كاريكاتيرية سببت لي مشاكل و لكنها ضئيلة للغاية
فمثلا فى بداية الغزو الأنجلوأمريكى على العراق رسمت كاريكاتيرا عبارة عن عدد كبير
من جماجم البشر و رشق على أعلاها علمي إسرائيل و أمريكا , و جاءنى بريد ألكترونى من
شخص قال أنه من " كندا " قام بسبى على مدار أربع رسائل متتابعة , و لكن بالمقارنة
بالرسائل الألكترونية التى وصلتنى و بها ثناء نجدها أنها لا تمثل سوى 1,.% من
الإجمالي
ما الذي أوقع بك في شرك الكاريكاتور؟
زوجتى .. نعم , لم يكن فى بالى أن أعمل بالفن فكنت أتخذها كهواية
لنفسى فقط بدليل أننى التحقت بكلية التجارة و ليست كلية الفنون الجميلة , و فى فترة
الخطوبة أشارت على خطيبتى – وقتها – بأن هناك مجلة اسمها " كاريكاتير " متخصصة فى
هذا الفن و كانت تعرف عنى هذه الموهبة حيث كانت زميلة دراسة فى المرحلتين الثانوية
و الجامعية , و بالفعل ذهبت لمجلة كاريكاتير و قابلت الفنان الجميل " طوغان " الذى
كان يرأس تحريرها بمشارك الفنان " مصطفى حسين " و عرضت عليه أعمالى و أثنى عليها و
الحمد لله , ثم تعرفت على ا
لفنان
" مصطفى حسين " الذى بدأ معى من الصفر حيث اتفق معى على أن يكون بمثابة مدرس بكلية
الفنون الجميلة على أن أكون طالبا فيها و بالفعل بدأنا هذه الدراسة الغير أكاديمية
إلى أن قابلت الفنان الرائع العائد من الكويت بعد غزوها الفنان " حاكم " و التى
صارت بيننا صداقة و ألفة بل أستطيع وصف هذه العلاقة بعلاقة أب و ابن حتى أنه كان
يغضب منى عندما أناديه بالأستاذ " حاكم " كان يريدنى أن ألقبه بـ " بابا" و صارت
هذه العلاقة إلى أن توفى فى 11 / 7 / 1998 " رحم الله الفنان .
نلت جوائز عديدة، بالمناسبة ماالذي أعطتك إياه؟
أعطتنى الثقة فى نفسى و فنى الذى أقدمه حيث من مزايا نيل الجوائز من
المسابقات العالمية أنها تعطى لمن يستحق بمعنى أن الأعمال المقدمة لأى مسابقة
تتجاوز ثلاثة آلف عمل من شتى أنحاء العالم و لجنة التحكيم لا تعرفهم معرفة شخصية
فلما تعطى الجائزة لواحد مثلى معناه أنها تعطى للعمل بغض النظر عن سنه أو جنسيته أو
.... ألخ
ميمو شخصيتك المفضلة،لماذا وكيف؟
أنا عاشق للكاريكاتير بدون تعليق حتى " ميمو " لم تسلم من هذه
النوعية فهو طفل سكوت جميل , محب للناس , طيب جدا , بار بوالديه هذه هى ملامح "
ميمو " الإنسانية و التى نشرت على صفحات مجلة " قطر الندى " على مدار أربع سنوات ,
أما كيف فلها قصة و هى أننى يوما ما رسمتها لاأقصد بها أن يكون عملا للأطفال بل
رسمتها على أساس أنها كاريكاتير مسلسل و رآها أحد أصدقائى الرسامين فعرض على أن
يأخذها لعرضها على رئيس تحرير مجلة قطر الندى لتنشر على صفحاتها مرة واحدة , ثم
فوجئت برئيس التحرير الأستاذ " أحمد زوزور " يتصل بى تليفونيا و يبلغنى بمدى إعجابه
بها و سألنى هل هناك إمكانية فى أن أرسم هذه الشخصية - التى لم يكن لها اسم وقتئذ -
أسبوعيا و بالفعل قمت برسم عدة مغامرات له و رئيس التحرير هو الذى أطلق عليه اسم "
ميمو "
كيف يكون الكاريكاتير فى عالم يعانى من القلق و العنف
؟
الكاريكاتير الساخر فى عالم يعانى من القلق يرسم البسمة حتى و إن
كانت للحظات معدودة , و للعالم الذى يعانى من العنف فيحمل فى طياته فكرا ما أو أملا
يضئ سواد هذه الحالة
الكاريكاتور والصحافة ،أية علاقة ؟
العلاقة متلازمة و
مستقلة فى نفس الوقت بمعنى
, فالمكان الأساسى لنشر الكاريكاتير هى الصحافة المكتوبة , فهنا يظهر التلازم , أما
إذا تم عرضه فى قاعات العرض مثلا فتتصف العلاقة بالإستقلالية , و قد يكون تأثير
الكاريكاتير أقوى فالعرف الصحفى المعروف يقول " أن الصورة بألف كلمة " و
الكاريكاتير ما هو إلا صورة
حدثنا عن تجربتك بخصوص أدب الطفل؟
تجربتى فى مجال الأطفال ليست بقدر تجربتى الصحفية التى تأخذ كل
اهتمامى , فبجانب شخصية " ميمو " أقوم بكتابة بعض قصص الأطفال و رسمها , فهناك
شخصية أخرى لم تر النور بعد و هى " فاهم " و التى تتركز شخصيته بأنه يدعى فهم كل شى
و يقوم ببعض المغامرات التى يتورط فى المشاكل بسبب إدعائه فهم كل شئ , و قمت برسم
نوادر جحا و بعض أعمال لكتاب أطفال آخرين.
ميمو، فاهم، جحا. . من من هذه الشخصيات قريب من القلب؟

" ميمو " هو أقرب الشخصيات إلى قلبى , لجمال شخصيته الإنسانية كما
ذكرت و كذلك لما عاش معى طوال أربع سنوات مضت , ويليه " فاهم " و الذى أتمنى
أن يرى النور و يستفيد منه أطفالنا العرب حتى تنتهى هذه الصفة المقيتة و هى
إدعاء معرفة كل شئ , ثم " جحا " لأنه تم رسمه من قبل عدد من الرسامين , فهنا انتفت
صفة الملكية لى حيث أنها شخصية عامة.
هل
أنت نادم على رسم ما ؟
الحمد لله لا يوجد رسم واحد ندمت عليه مطلقا , حتى الأعمال التى
ليست قابلة للنشر لم أندم عليها مطلقا , بل أحيانا أشعر بالسعادة لأنى أرسمها لنفسى
و ارضائها , شئ ممتع أن ترضى نفسك .
حدثنا عن المشهد
الكاريكاتوري بمصر ؟
الكاريكاتير فى مصر فى حالة جيدة , إلا أننى أعيب عليه كأى
كاريكاتير فى المنطقة العربية أنه مبنى على التعليق , لذلك لم يرتق بعد للعالمية
مثله مثل الكاريكاتير فى أى بلد عربى .
لكل
مبدع أسلاف حفروا أخاديد أولى لتجربته،فمن هم أسلافك؟
عشقى لفن الكاريكاتير يجعلنى متشددا فيه و فى الحكم على رسامى
الكاريكاتير , فالكاريكاتير ليس أن يقوم الرسام بتكبير الأنف أو بتصغير الأطراف ,
فرسام الكاريكاتير لابد أن يكون رساما جيدا أولا حتى يستطيع أن يكون رساما
كاريكاتيريا جيدا , و لذلك فإن أسلافى الفنانون الذين يجيدون الرسم قبل الفكرة على
رأسهم الفنان الرائع " حاكم " و منهم الفنانون " رخا " و " طوغان "و " البرجينى "
و " صاروخان " و " محمود كحيل " و " حبيب " و " حامد "
هل أنت راض عن وضعية الفنان الكاريكاتوري بالعالم
العربي ؟
الفن الكاريكاتيرى بالوطن العربى لم يأخذ حقه كما ينبغى بعد , و هذا
ما نستشفه فى حياتنا اليومية كرسامين صحفيين , فهو أول شئ يتم رفعه من الجريدة أو
المجلة إذا ما زادت المادة المكتوبة بدلا من أن يتم أى إختصار لها , و لكنه بدأ
يأخذ اهتماما لا بأس به بدليل هذا الحوار الصحفى مع رسام كاريكاتير , و أنا بطبعى
إنسان متفائل و أظن أن غدا أفضل من أمس
ما هي
علاقة تجربتك بالنقد ؟
لم أمارس النقد بمفهومه الأكاديمى من خلال كتابات نقدية عن فن
الكاريكاتير سواء فى الصحف أو المجلات إلا أننى فى صدد البدء فى كتابة كتاب عن رواد
فن الكاريكاتير المصريين أتطرق فيه عن حياتهم الفنية و أتناول أعمالهم من ناحية
فنية نقدية
أما إن كنت تقصد نقد الناس لأعمالى , فأصارحك القول بأن النقد إذا كان فى محله فأهلا و سهلا به و أنفذه على الفور إذا ما اقتنعت به و الحمد لله لم أجد الكثير لدرجة أنى مللت من شكر الناس لأعمالى لدرجة أننى ظننت أنهم يجاملوننى و فى يوم ما كنت و بعض فنانى الكاريكاتير الأكبر منى سنا و كنا نتكلم عن بعض رسامى الكاريكاتير و عيوبهم التى يقعون فيها فانتهزت الفرصة و سألتهم أن يصدقونى القول بذكر عيوبى , فذكر أحدهم أن أعمالى عيبها الوحيد أنها تحمل فكرا و لا تعليق.
و هناك مثال آخر للنقد الذى ليس فى محله أننى ألون أعمالى بالعديد من الأنواع أقلام رصاص و ألوان باستل و كذلك الفلومستر أستخدمهم جميعا فى العمل الواحد و لكن هناك من نصح بأن أستخدم نوعا واحدا فقط و لم أسأله عن السبب و أوعدك بأننى لن أفعل .
هل
تفكر في جمع رسوماتك في كتاب مستقل؟
بالفعل هناك أول كتاب لى بين يدى بعنوان " تخاريف ريشة " يقع فى 128
صفحة ,أبحث له و معه عن ناشر يقدر فن الكاريكاتير يقوم بطبعه و إلا سوف أقوم بطبعى
على نفقتى الخاصة و التى أظن أن الحل الأخير هو الذى سيتم .
ماهي الاسئلة التي
كنت ترى ضرورة طرحها؟ اطرحها هكذا مفتوحة
عزيزى الأستاذ عبد الله فكرت كثيرا فى هذا السؤال وجدت أنك لم تترك شيئا .. وفقك الله
حوارات أخرى
| حوار لموقع الشاعر عبد الكريم الكيلانى | |||
|
|
![]() |
![]() |
![]() |